الإثنين , 11 ديسمبر 2017
الرئيسية / آراء / عندما تصبح مآسينا مادة دسمة لصناع الفرجة المزورة و الضحك الرخيص.. جريمة أخلاقية جديدة تضاف إلى سجل دوزيم

عندما تصبح مآسينا مادة دسمة لصناع الفرجة المزورة و الضحك الرخيص.. جريمة أخلاقية جديدة تضاف إلى سجل دوزيم

محمد بوتخريط . هولندا.

– أزمة ضمير ووعي..

علا صوت السخافة بعد أن إختفى صوت الآذان. تقيأت القناة… صفعتنا باشهاراتها “الباسلة” جدا. بين ممثلة نكرة (منار) لا يعرفها احد في بلدها تتبرع علينا صحبة ممثل يشبهها ومنشط مراهق مغمور بكذبات رمضان حول اتصالات المغرب. وبين اعمال مكررة ، سخيفة وسطحية.

انهالت علينا قناة الصرف الصحي بما يسمونه “كاميرا خفية”،رغم ان بعض الضيوف يتوصلون بسيناريو الحلقة قبل التصوير باسابيع.. وهدف هؤلاء “المعتوهين” طبعا هو إمتاع المشاهدين..غير مبالين بما قد تثيره بعض المشاهد للبعض ،من حزن وألم وتذكير بأجواء رعب حقيقية عاشها هؤلاء مع أسرهم.. وأهاليهم.

– المآسي ليست مجالاً للسخرية.
بالامس تابع ملايين المغاربة عبر شاشة التلفاز، نموذجا لاستغلال مآسي ومعاناة الاخرين للترويح على المشاهدين ببث القناة الثانية المغربية حلقة من برنامج كاميرا خفية (مشيتي فيها) حول زلزال مدمر مفترض بقوة 7.7 ضرب مدينتي الناظور والحسيمة..مصحوبة بمقتطف اخباري زائف أدرجته القناة من ارشيف قسم الاخبار ، والذي يقول :” أن زلزالا ضرب اقاليم الناظور والحسيمة بقوة 7,7 درجات، وخلف خسائر كبيرة..”.

والمشهد /الخبر كان مفبركا لترهيب وتخويف ضيف البرنامج وأكيد ، كذالك إمتاع المشاهد ورسم الضحكات على وجهه وهذا كله طبعا لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين.

وحسب ما عاينه المتتبعون للحلقة التي تضمنت المشهد ان الامر يعد جريمة أخلاقية جديدة لا تغتفر، تضاف إلى سجل القناة الثانية.

وانتقد الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي استخفاف القناة بالهلع النفسي الذي لايزال يكتنف نفوس الاهالي في الريف. بل أن أسراً هرعت للخروج من منازلها بعد مشاهدتهم لنشرة الأخبار المفبركة حول زلزال مفترض بقوة 7.7درجات!!!

وتساءل احدهم ، ‘كيف تصبح مآسي الريف و معاناته مادة دسمة لصناع القرار الفاشل و صناع الضحك الرخيص…’!

وعلق آخر كون القناة بدت وكأنها تتلذذ بمآسي الآخرين من خلال ما وقع لأبناء منطقته ، “بسبب الزلزال الذي نزع سروال الفساد المستشري داخل مثل هذه “القنوات”،
وتساءل آخرون ،”هل سبق لهذه القناة ، منذ بدء الهزات الارضية بالريف، أن تدخلت من أجل انجاز ربورطاج ما عن الوضع ..”

وما سر هذا “الحنين” إلى مكان الحدث ، واهالي الريف يعلمون أكثر من غيرهم أن ذات القناة لم تكن تغطي او تنقل ما كان يقع اثناء الزلزال..أظهرت تقاعساً كبيراً عن تأدية واجبها .. تتفرغ فقط للتصوير وفقط ليتلذذوا بمآسي الآخرين، وتعرية خصوصياتهم.

– هل نحن بلداء فعلا ؟
كاميرا مفبركة وتمثيلية سخيفة تفقدنا شهية الإفطار… وقناة تستحمرنا وتضحك على قدرتنا العقلية …ونحن نتلذذ بمرارة ما نشاهد ..
هو اعلامنا العزيز يخاطبنا بلغة البلداء.
فهل نحن بلداء فعلا ؟

من شاهد تلك الحلقة ومثلها كثير سيظهر له جليا قمة الاستخفاف بالهلع النفسي الذي لايزال يكتنف نفوس الاهالي هناك في الريف . وقمة التضليل الذي تمارسه القناة علينا.

قنواتنا الإعدامية انتهت صلاحيتها.. لم يعد لديها ما تقدمه لنا سوى السخافة ، ولم يعد لديها ما تنتجه سوى “مسرحيات” هزلية سخيفة تافهة ومنحلة التي تضحك بها على ذقوننا جميعا .

أحس فعلا انني صرت بليداً وأغبى كلما تفرجت على قناة مغربية، بل وإحساس غريب ينتابني و تفكير غامض يضيعني في دوامة احساس:

“أن صيام من يتفرج على القنوات المغربية لن يُقبل لأنه يُفطر على مخدر يُسكر.




شاهد أيضاً

بالفيديو، بوهدوز: نتمنى ان شاء الله نمشيو “نسفرحو” المغاربة فالكأس العالم